سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
100
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
مثلته الذكرى لسمعي كانى * اتمشى هناك بالاحداق وكان يقال الحب أوله السماع ثم النظر ، كما أن الحريق أوله الدخان ثم الشرر حكي عن أبي تمام انه سمع جارية تغنى بالفارسية ، فشجاه صوتها فقال : ولم افهم معانيها ولكن * شجت قلبي فلم اجهل شجاها فكنت كواجد أعمى معنى * بحب الغانيات ولا يراها قال ابن طاهر : قلت لأبي تمام اخذت هذا المعنى من أحد ؟ فقال : نعم من قول بشار : قالوا بمن لا ترى تهوى فقلت لهم * العين كالاذن تؤتي القلب ما كانا وتبعه أبو يعقوب الحريمي فقال : قالت وتهزأ بي غداة لقيتها * يا للرجال لصبوة العميان فأجبتها روحي فداؤك انما * عيني واذني في الهوى سيان وقال بشار : يزهدنى في حب عبدة معشر * قلوبهم فيها مخالفة قلبي فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتضى * فبا لقلب لا بالعين يعشق ذو اللب وما تبصر العينان في موضع الهوى * ولا تسمع الاذنان إلا من القلب قلت وقد صدق ، فيما نطق ، انما أحست الحواس الخمس ، بواسطة توسطها للنفس ، وقال مظفر بن إبراهيم الأعمى المصري في الاعتذار عن العشق مع العمى : قالوا عشقت وأنت أعمى * ظبيا كحيل الطرف ألمى وحلاه ما عاينتها * فنقول قد شفتك هما وخياله بك في المنا * م فما أطاف ولا ألما من اين ارسل للفؤاد * وأنت لم تنظره سهما ومتى رأيت جماله * حتى كساك هواه سقما وبأي جارحة وصلت * لوصفه نثرا ونظما